السيد علي عاشور

130

موسوعة أهل البيت ( ع )

قنوت مولانا أبي الحسن عليّ بن محمد الهادي عليه السّلام قال عليه السّلام : « يا من تفرد بالربوبية وتوحد بالوحدانية ، يا من أضاء باسمه النهار ، وأشرقت به الأنوار ، واظلم بأمره حندس الليل وهطل بغيثه وإبل السيل ، يا من دعاه المضطرون فأجابهم ولجأ إليه الخائفون فآمنهم وعبده الطائعون فشكرهم ، وحمده الشاكرون فأثابهم ، ما أجلّ شأنك وأعلى سلطانك ، وأنفذ احكامك . أنت الخالق بغير تكلف والقاضي بغير تحيف ، حجتك البالغة ، وكلمتك الدامغة ، بك اعتصمت وتعوذت من نفثات العندة ، ورصدات الملحدة ، الذين ألحدوا في أسمائك ورصدوا المكاره لأوليائك وأعانوا على قتل أنبيائك وأصفيائك وقصدوا لإطفاء نورك بإذاعة سرك ، وكذبوا رسلك ، وصدوا عن آياتك ، واتخذوا من دونك ودون رسولك ودون المؤمنين وليجة رغبة عنك وعبدوا طواغيتهم وجوابيتهم بدلا منك ، فمننت على أوليائك بعظيم نعمائك وجدت عليهم بكريم آلائك وأتممت لهم ما أوليتهم بحسن جزائك حفظا لهم من معاندة الرسل ، وضلال السبل وصدقت لهم بالعهود ألسنة الإجابة ، وخشعت لك بالعقود قلوب الإنابة . أسألك اللّهمّ باسمك الذي خشعت له السماوات والأرض ، وأحييت به موات الأشياء وأمتّ به جميع الأحياء وجمعت به كل متفرق ، وفرقت به كل مجتمع ، وأتممت به الكلمات ، وأريت به كبرى الآيات ، وتبت به على التوابين وأخسرت به عمل المفسدين فجعلت عملهم هباء منثورا ، وتبرتهم تتبيرا أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل شيعتي من الذين حملوا فصدقوا ، واستنطقوا فنطقوا آمنين مأمونين . اللّهمّ إني أسألك لهم توفيق أهل الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل التوبة ، وعزم أهل الصبر ، وتقية أهل الورع ، وكتمان الصديقين حتّى يخافوك اللّهمّ مخافة تحجزهم عن معاصيك ، وحتّى يعملوا بطاعتك لينالوا كرامتك وحتّى يناصحوا لك وفيك خوفا منك ، وحتّى يخلصوا لك النصيحة في التوبة حبا لك ، فتوجب لهم محبتك التي أوجبتها للتوابين وحتّى يتوكلوا عليك في أمورهم كلها حسن ظن بك ، وحتّى يفوضوا إليك أمورهم ثقة بك . اللّهمّ لا تنال طاعتك إلّا بتوفيقك ، ولا تنال درجة من درجات الخير إلا بك ، اللّهمّ يا مالك يوم الدين ، العالم بخفايا صدور العالمين طهّر الأرض من نجس أهل الشرك ، وأخرس الخراصين عن تقولهم على رسولك الإفك ، اللّهمّ اقصم الجبارين ، وأبر المغيرين ، وأبد الأفاكين الذين إذا تتلى عليهم آيات الرّحمن قالوا أساطير الأولين ، وأنجز لي وعدك إنّك لا تخلف الميعاد ، وعجل فرج كل طالب مرتاد بك إنّك لبالمرصاد للعباد . وأعوذ بك من كل لبس ملبوس ، ومن كل قلب عن معرفتك محبوس ومن كلّ نفس تكفر إذا